• By Sharon Theimer

نهج تجديدي لإعادة بناء الوجه بعد السرطان

30 سبتمبر 0200
مريضة السرطان سابرينا فالكون تجلس على مقعد بالخارج

تخيل أنك ذاهب إلى المستشفى لإزالة سرطان الخلايا القاعدية في الجلد من وجهك، لتكتشف أنه انتشر بقوة لدرجة أنه كان لا بد من إزالة أنفك بالكامل. هذا ما حدث لامرأة من ولاية أريزونا. ربما كان الخيار الوحيد لها، فيما مضى، هو استخدام عضو بديل اصطناعي لن يكون بوسعها التنفس من خلاله. بفضل الطب التجديدي، تمكّن فريق من مايو كلينك في ولاية أريزونا من إزالة كل أنواع السرطان لديها وبناء أنف جديد تمامًا كالذي ولدت به- متضمناً القدرة على العطس والشم وإفراز السوائل.

نشأت سابرينا فالكون في جنوب ولاية كاليفورنيا، ووصفت نفسها بأنها "محبة للشمس" تعشق البقاء في الخارج إلى حدّ جعلها تهوى الطيران. وبعد سنوات، تم تشخيص مضيفة الطيران التي تعمل على رخصة طيرانها بأنها مصابة بسرطان الجلد في أنفها - من نوع الخلايا القاعدية الذي ينمو عادةً ببطء بالإضافة إلى انخفاض مخاطر انتشاره. بعد عمليتين جراحيتين لاستئصال السرطان، بدأت تعاني من صداع غامض وآلام في الوجه.

"كنتُ أزور غرفة الطوارئ بشكل متكرر. وبدأ مقدمو الرعاية الطبية يخبرونني أنه لا يوجد خطأ. واقترح أحدهم أن أراجع اختصاصي علم النفس. فتحدثت إلى الأصدقاء؛ لأنني شعرت بالإحباط، فسمعت عن مايو كلينك"، هذا ما قالته فالكون.

وكشف موعدها الطبي في مجمّع مايو كلينك في أريزونا عن الإجابة صعبة المنال: العمليات الجراحية السابقة في الأماكن الأخرى لم تُزِل كل أنواع السرطان. لقد انتشر ورم الخلايا القاعدية بقوة عبر أنفها، ما وضعها على طريق جراحات السرطان المبتكرة وإعادة البناء التجديدية.

"ما أن تسمع كلمة السرطان، سيكون من الغريب ألا تشعر بالقلق. لقد مررت بالعديد من خيبات الأمل بحثًا عن إجابات، ولقد كان الأمر أشبه بحمل ثقيل أُزيح عن كاهلي، لأنهم وجدوا شيئًا"، كما تقول.

الاستعداد ليوم طويل من الجراحة

جهزت شاري أوتشوا، دكتورة في الطب، وطبيبة الجلد بمجمّع مايو كلينك في ولاية أريزونا، السيدة فالكون ليوم طويل من الجراحة لإزالة الورم الكبير على غير العادة. أجرت الدكتورة أوتشوا جراحة "موس" حيث أزالت السرطان على مراحل، واختبرته على الفور في المختبر بينما كانت سابرينا مستيقظة تحت تأثير التخدير الموضعي. هدفها: إزالة جميع الخلايا السرطانية مع الحفاظ على الأنسجة السليمة.

تقول الدكتورة أوتشوا: "فكروا في الأمر على أنه فطيرة. وحشوة الفطيرة هي السرطان، وأنا أتفحص الطبقة المقرمشة لأعرف ما إن كانت توجد أي ثقوب خرج منها السرطان. وألقي نظرة على الطبقة المقرمشة بأكملها حتى إذا ما وجدتُ صدعًا صغيرًا خرج منه السرطان، فأحدده وأزيله على الفور. لقد استغرق الأمر أربع مراحل. فقد امتد السرطان من أحد جانبي أنفها إلى الجانب الآخر، ومن عظم الأنف إلى قصبة الأنف".  

نهج تجديدي لإعادة بناء الأنف

اتّباعًا لنهج الفريق، تدخلت بريتاني هوارد، دكتورة في الطب، وطبيبة الأنف والأذن والحنجرة، وجرّاحة إعادة بناء الوجه؛ لإعادة بناء أنف بدل تلك التي فقدتها فالكون بسبب السرطان.  

وقد اقترحت الدكتورة هوارد نهجًا تجديديًا لترميم الهيئة والوظيفة، الأمر الذي يتطلب خمس عمليات جراحية على مدار ستة أشهر - واحدة كل أربعة أسابيع.

تقول الدكتورة هوادر: "يكمن التحدي في إعادة بناء الأنف لتبدو جيدة واستعادة التنفس من خلالها. وتحقيق التوازن بين كلا المكونين أمر صعب. ومن المحبط بالنسبة لبعض المرضى المصابين بحالة سابرينا أن يعرفوا أن الأمر قد يستغرق أربع عمليات جراحية أو خمس لتحقيق ذلك، لكن الأمر يستحق العناء".

"لقد قالت الدكتورة هوارد الكثير منذ البداية: 'إما أن توافقي أو ترفضي. ويجب أن توافقي إذا كنتِ ستمضين في هذا الطريق'. أنا أتذكر أنني أخبرتها، 'لدي طلب واحد فقط: لا أود أبدًا ألا أبدو مثل أهلي'"، كما تقول فالكون.

وقد تضمنت الجراحة الأولى نقل الجلد من فروة رأس سابرينا وجبهتها وثنيها لأسفل لإنشاء بطانة خارجية وداخلية جديدة للأنف، ما يترك السَديلة متصلة بالجبهة عبر جسر نسيجي يشبه الحبل السُري، والذي يوفر تدفق الدم إلى الأنف الجديدة حتى تتمكن من النجاة خلال النقل. وقد احتاج نسيج الأنف الجديد إلى البقاء متصلًا بالجبهة حتى تنضج الأنف بما يكفي لتعيش بمفردها.

"لقد كانت رؤية وجهي أصعب مما كانت بلا أنف، ولكن في الوقت ذاته، كنت أعلم أن كل هذا مؤقت ومع كل عملية جراحية كان يتحسن الأنف تدريجيًا. بعدها، كنت أقول إذا حدق بي شخصًا ما: 'انظر إلى العمل الجميل لجرَّاحي'" - كما تقول فالكون.

ثانيًا أتى دور جراحة التشكيل وفيها أضافت الدكتورة هوارد غضروفًا من أذن فالكون لإعادة بناء الهيكل العظمي لأنفها. وقد استخدمت الدكتورة هوارد غضروف المانح مقطّعًا لنحت أنف جديد يناسب وجه السيدة فالكون بدقة، متبعةً نهجًا مبتكرًا مسترشدًا بالأبحاث.

تقول الدكتورة هوارد: "مايو كلينك واحدة من أوائل المراكز الطبية التي تقوم بهذه الجراحة. وهي تستخدم أسلوبًا تجديديًا جديدًا. حيث يتم تقطيع غضروف المانح وخلطه مع غراء الأنسجة ليصبح هلامًا قابلًا للتشكيل يمكنني تشكيله ليصبح أنفًا مثالياً. وقد كانت هناك دراسات حيوانية جيدة أظهرت أن تقطيع الغضروف يتميز بأفضل فرصة للنجاة من أي معالجة مماثلة في الأنسجة. ويتم ذلك بدلًا من إجراء أكثر شيوعًا يتم فيه نحت أجزاء صلبة من الغضروف ووضعها من قبل الجراح. النحت في بعض الأحيان لا يعطي نفس القدر من المرونة في تشكيل الأنف مقارنة بهذا الأسلوب الجديد".

قد يؤدي نقل الأنسجة من فروة الرأس، في بعض الأحيان، إلى ترك بقعة صلعاء صغيرة. في الجراحة التالية، وضعت الدكتورة هوارد موسعًا في جبهة سابرينا أدى إلى شد فروة رأسها بشكل أكبر من المعتاد لتجديد الجلد وترميم خط الشعر.

"لقد أجرينا مناقشات متسائلين 'هل الأمر جيد بما فيه الكفاية؟ هل نحتاج إلى الاستمرار في المحاولة للحصول على الأفضل؟' سعيًا لجعل أنفها منحوتة ومتناسقة أكثر، كان ذلك يعني قضاء 3-4 أسابيع إضافية مع هذا الملحق الشبيه بالفيل، من جبهتها إلى أسفل أنفها"، - كما تقول الدكتورة هوارد. "بالنسبة إلى سابرينا، التي تعمل في مهنة عامة جدًا بصفتها مضيفة طيران، كان الإجراء الإضافي يستحق العناء".

وقد تضمنت جراحتا السيدة فالكون الأخيرتان إزالة الموسع المثبت في فروة الرأس. ومع وجود جلد جديد وصحي في مكانه بشكل آمن، أزالت الدكتورة هوارد نسيج خرطوم الفيل الذي يشبه الحبل السُري، والذي كان يربط الجبهة بالأنف.

"لقد كانت حقًا شريكة في هذه العملية. إن عملية إعادة البناء هذه طريق بالغ الصعوبة. لقد كانت مؤمنة، وواثقة بنفسها وبقوتها الشخصية وبنا بصفتنا فريق رعايتها" - كما تقول الدكتورة هوارد.

تقول سابرينا فالكون إنها سعيدة بالنتيجة. وتقول إنها تشعر بالارتياح وهي متحمسة للطيران من جديد. وتتطلع إلى عملها كمضيفة طيران، حيث تخطط لتثقيف الآخرين حول سرطان الجلد والتعافي منه.

"أشعر كأنني أبدو طبيعية كما كنت في بادئ الأمر. أنفي يعمل بشكل طبيعي. وأتنفس بشكل رائع. في الواقع، ربما أتنفس أفضل من ذي قبل. أعتقد أنني سأبدو وأؤدي أفضل مما كنت عليه عندما دخلت عبر أبواب مايو كلينك".

**********************************************

يقدم مركز مايو كلينك للطب التجديدي دعمًا للتطبيقات الجديدة للجراحات التجديدية، مثل تلك التي تقوم بها دكتور هوارد، والتي تستعيد الشكل والوظيفة لتلبية احتياجات المرضى غير الملباة.

للصحفيين: يمكن تنزيل فيديو بجودة صالحة للبث (باللغة الإنجليزية) (4:13) من أخبار مايو كلينك . يرجى إرجاع المصدر إلى: أخبار مايو كلينك  (Mayo Clinic News Network).

###

عن مايو كلينك

مايو كلينك هي منظمة غير ربحية ملتزمة بالابتكار في الممارسة السريرية والتعليم والبحث، وتوفر الرَأفَة والخبرة والإجابات لكل من يحتاج إلى الشفاء. قم بزيارة شبكة أخبار مايو كلينك للحصول على المزيد من أخبار مايو كلينك.

جهة الاتصال الإعلامية:
شارون ثيمير، مكتب العلاقات العامة بمايو كلينك، هاتف: 507-284-5005 البريد الإلكتروني:newsbureau@mayo.edu